الشيخ محمد اليعقوبي
270
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
عما لو تحرك هذا الكيان ليبلّغ الأحكام ويعظ ويوجه ويرشد فإنه سيملأ تلك المدينة ولا يترك فراغاً يمكن أن يشغله غيره ويحاصر الفساد والانحراف ويسد عليه منافذ الحركة . بيان المعالم الصحيحة لشخصية المسلم : الثانية : بيان وتوضيح المعالم الصحيحة لشخصية المسلم بعد أن مسخها الحكام الظلمة بما كانوا يصورون للأمة من جوانب مخزية لشخصيتهم ، وبما كانوا ينشئون في حياة المجتمع الإسلامي من واقع فاسد من فسق وفجور وخيانة وجور وانكباب على الدنيا وتقاتل من أجلها وولع بالخمر وعدوان على أهل الحق . وكان وعاظ السلاطين السائرون في ركابهم يرقعون لهم هذه المخازي بضلالاتهم فضاعت الصورة الحقيقية للمسلم خصوصاً عند الأقوام التي دخلت الإسلام جديداً وليس لهم عمق تأريخي فيه وحرموا من التعرف على أئمتهم الحقيقيين . فنهض الإمام عليه السلام بمسؤولية هذا التعريف ، وكان يركز اهتمامه أكثر على شيعته باعتبارهم طليعة هذه الأمة التي عرفت الحق واتبعته فتكون المسؤولية عليهم أكبر قال عليه السلام : « فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه وأدّى للناس الأمانة وحسن خلقه معهم وقيل هذا شيعي يسرني ذلك ويدخل عليَّ منه السرور ومن كان غير ذلك دخل عليَّ بلاؤه وعاره » « 1 » وقال عليه السلام : « والله ما شيعة علي إلا من عف بطنه وفرجه وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه » « 2 » ويروي الإمام الصادق عليه السلام
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 636 . ( 2 ) الكافي : 2 / 233 .